الشيخ السبحاني
178
بحوث في الملل والنحل
كلّ ذلك يشرف الإنسان على القطع بأنّ البحث عن القدر والمغالاة فيه ، كان بحثاً سياسياً وراءه غاية سياسية لأصحاب السلطة والإدارة . وإلّا فلا وجه لأن يتركه الوحي في أخذ البيعة من النساء . ولا الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في عرض الإسلام وتبيينه وقبوله من الآلاف المؤلفة من المتشرفين بالإسلام . رسائل ثلاث حول القدر ولو طلب القارئ الكريم التعرّف على التشاجر الّذي كان قائماً على قدم وساق في بيان معنى القدر وأنّه ما ذا كان يراد منه ، وأنّه هل كان الاعتقاد به يوم ذاك ملازماً للجبر أو لا ؟ فعليه بدراسة ثلاث رسائل في هذا المجال ، تعدّ من بدايات علم الكلام في الإسلام وقد نشرت تلك الرسائل حديثاً وهي : 1 - الرسالة المنسوبة إلى الحسن بن محمّد بن الحنفيّة ، والرسالة كتبت بإيحاء من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ( المتوفّى 86 ه ) ، ويرجع تأريخ تأليفها إلى عام 73 ه ، فتكون أقدم رسالة في هذا المجال إن صحّت النسبة إليه . 2 - ما كتبه الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز ( المتوفّى 101 ه ) إلى بعض القدريّة المجهول الهوية ، وقد جاء القدر في الرسالتين مساوقاً للجبر . وقد فرض الحاكم الأموي قدريّاً ينكر علمه سبحانه الأزلي بالأشياء وأفعال العباد ، فيردّ عليه بحماس على نحو يستنتج منه الجبر ، والرسالة جديرة